Kamis, 01 Januari 2015

المصالح المرسلة


تعريفها:
المصالح المرسلة : المصالح جمع مصلحة، والمصلحة لغة منفعة. والمراد بها جلب المنفعة ودفع المضرّة. والمرسلة أي المطلقة أو غير المقيدة.
والمصلحة المرسلة في اصطلاح الأصوليّين هي المصلحة التي لم يشرع الشارع حكما لتحقيقها ولم يدلّ دليل شرعيّ على اعتبارها ولا إلغائها. وسميت مطلقة لأنها لم تقيد بدليل اعتبارٍ أو دليل إلغاء.
توضيح هذا التعريف، أن تشريع الأحكام لا يقصد به إلا تحقيق مصالح النّاس أي جلب نفع لهم أو دفع ضرّ عنهم أو رفع حرج عنهم. ومصالح الناس كثيرة متنوّعة غير متناهية متجدّدة بتجدّدة أحوال الناس ومتطوّرة باختلاف البيئات والأزمنة. فالمصالح التي شرع الله أحكام لتحقيقها ودلّ دليل على اعتبارها تسمي المصلحة المعتبرة. مثل حفظ حياة الناس، شرع الله له إيجاب القصاص، وحفظ مالهم، شرع الله له حدّ السرقة.
        والمصالح التي شرع الله أحكاما لإلغائها ودلّ دليل علي إهدارها تسمّى المصلحة الملغاة. وذلك كمصلحة آكل الربا في زيادة ثروته[1] ومصلةِ المريض اليائس من شفائه أو من ضاقت به سبل العيش في انتحاره أو مصلحة السارق في حصوله علي الأموال، ومصلحة شارب الخمر في التمتع بشربه، ومصلحة المرأة في مساواتها للرجل في مِلْكِيَّةِ حقّ الطلاق أو سلب حق الرجل في تعدّد الأزواج.
        وأما المصالح التي لم يشرع الشارع حكما لتحقيقها ولم يقم دليل شرعيّ على اعتبارها أو إلغائها فيسمّي المصلحة المرسلة. وذلك كجمع الصحف المتفرّقة في مصحف أحد في زمن أبي بكر رضي الله عنه وكتابة المصاحف وتفريقها على البلاد الإسلامية في عهد عثمان وكاتّخاذ السجون وجعل النقود وإنشاء المستشفى وحبس المتَّهَم والقصاص على الجماعة بسسب تعاونهم على قتل الواحد.

حجّيّتها:
اختلف العلماء في حجية المصلحة المرسلة:
1)   ذهب بعض العلماء إلى أنّ المصلحة المرسلة لا يبنى عليها تشريع. نُسِبَ هذا القول  إلى الحنفيّة والإمام الشافعي رضي الله عنه. واستدلّوا على ذلك بأمرين:
1.   إن الشريعة رَاعَتْ كلّ مصالح الناس بنصوصها وبما أرشدت إليه من القياس. والشارع لم يترك الناس سدًى ولم يهمل أية مصلحة من غير إرشاد التشريع لها. فلا مصلحة إلاّ ولها شاهد من الشارع باعتبارها أو إلغائها.
2.   إن التشريع بناء على مطلق المصلحة فيه فتح لباب الأهواء من الوُلاة والأمراءِ ورجال الإفتاء الذين قد يغلب عليهم الهوى وتختلف في تقديرهم المصالحُ. ففتح باب التشريع لمطلق المصلحة فتح لباب الشرّ. 
2)   وذهب جمهورعلماء المسلمين إلى أن المصلحة المرسلة حجة شرعية يبنى عليها تشريع الأحكام. نسب هذا إلى مالك و أحمد رحمهما الله. واستدلّوا على ذلك (أ) بأن مصالح الناس تتجدد ولا تتناهى، ولو اقتصر التشريع على المصالح التي اعتبرها الشارع فقط لعطل كثير من مصالح الناس في مختلف الأزمنة والأمكنة، وهذا لا يوافق ما قصد بالتشريع من تحقيق مصالح الناس. (ب) بأن الصحابه والتابعين شرعوا أحكاما كثيرة لتحقيق مطلق المصلحة وعملوا أموراً لمطلق المصلحة لا لتقدّم شاهدٍ بالاعتبار. كجمع أبي بكر الصُحُفَ المتفرقة التي كانت مدوناً فيها القرآنُ ومحاربة مانعي الزكاة، ووَقْفِهِ تنفيدَ حدّ السرقة في عام المجاعة وغير ذلك. وهذه المصالح التي شرعوا بناء عليها الأحكامَ هي المصالحُ المرسلةُ.

شروط الاحتجاج بها:
والعلماء الذين يحتجّون بالمصلحة المرسلة اشترطوا في بناء الأحكام عليها شروطا ثلاثة:
1)   أن تكون المصلحة حقيقيّة وليست وهمية. أي أن تشريع الأحكام عليها يجلب نفعا أو يدفع ضرراً. كسلب الزوج في تطليق زوجته وجعل حقّ التطليق للقاضي فقط.
2)   أن تكون المصلحة مصلحةً عامّة وليست شخصية بحيث بناءُ الأحكام عليها يجلب نفعا لأكبر عددٍ من الناس لا لأفراد قلائل منهم كمصلحةٍ خاصّة لأمير أو عظيم دون جمهور الناس.
3)   أن لا يعارض التشريع بهذه المصلحة حكما شرعيّا ثبت بالنصّ أو الإجماع. فلا يصحّ – مثلا- اعتبار المصلحة التي تقتضي مساواة البنت والابن في الإرث. لأنّها معارضة لنصّ القرآن.



[1] هذه المصالح ألغاها الشارع لما فيه ضرر واضح في مال النّاس وحياتهم.

0 komentar :

Posting Komentar